ابن شهر آشوب

144

المناقب

فَأَخْرَجَتْهُ مِنْ عَقِيصَتِهَا « 1 » فَأَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْكِتَابَ وَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ فَدَعَا بِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ وَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا فَعَلْتَ قَالَ كُنْتُ رَجُلًا عَزِيزاً فِي أَهْلِ مَكَّةَ أَيْ غَرِيباً سَاكِناً بِجِوَارِهِمْ فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ بِكِتَابِي إِلَيْهِمْ مَوَدَّةً لِيَدْفَعُوا عَنْ أَهْلِي بِذَلِكَ فَنَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ . قَالَ السُّدِّيُّ وَمُجَاهِدٌ فِي تَفْسِيرِهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ بِالْكِتَابِ وَالنَّصِيحَةِ لَهُمْ وَقَدْ كَفَرُوا بِما جاءَكُمْ أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْحَقِّ يَعْنِي الرَّسُولَ وَالْكِتَابَ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ يَعْنِي مُحَمَّداً وَإِيَّاكُمْ يَعْنِي وَهُمْ أَخْرَجُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ وَكَانَ النَّبِيُّ وَعَلِيٌّ ص وَحَاطِبٌ مِمَّنْ أُخْرِجَ مِنْ مَكَّةَ فَخَلَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ لِإِيمَانِهِ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهاداً فِي سَبِيلِي وَابْتِغاءِ مَرْضاتِي أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ تُخْفُونَ إِلَيْهِمْ بِالْكِتَابِ بِخَبَرِ النَّبِيِّ وَتَتَّخِذُونَ عِنْدَهُمُ النَّصِيحَةَ وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ مِنْ إِخْفَاءِ الْكِتَابِ الَّذِي كَانَ مَعَهَا وَما أَعْلَنْتُمْ وَمَا قَالَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع لِلزُّبَيْرِ وَاللَّهِ لَا صَدَقَتِ الْمَرْأَةُ أَنْ لَيْسَ مَعَهَا كِتَابٌ بَلِ اللَّهُ أَصْدَقُ وَرَسُولُهُ فَأَخَذَهُ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْكِتَابِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ . وَقَدِ اشْتَهَرَ عَنْهُ ع قَوْلُهُ أَنَا فَقَأْتُ « 2 » عَيْنَ الْفِتْنَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِيَفْقَأَهَا غَيْرِي . وَقَالَ الطَّبَرِيُّ وَمُجَاهِدٌ فِي تَارِيخِهِمَا جَمَعَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ النَّاسَ يَسْأَلُهُمْ مِنْ أَيِّ يَوْمٍ نَكْتُبُ فَقَالَ عَلِيٌّ مِنْ يَوْمِ هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ وَنَزَلَ أَهْلُ الشِّرْكِ . فكأنه أشار أن لا تبتدعوا بدعة وتؤرخوا كما كانوا يكتبون في زمان رسول الله لأنه قدم النبي المدينة في شهر ربيع الأول أمر بالتاريخ فكانوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه إلى أن تمت له سنة ذكره التاريخي عن ابن شهاب ولقد كان يجري سياسته مجرى المعجزات لصعوبته وتعدده وذلك أن أصحابه كانوا فرقتين أحدهما على أن عثمان قتل مظلوما وتتولاه وتتبرأ من أعدائه والأخرى وهم جمهور الحرب وأهل الغنى والبأس يعتقدون

--> ( 1 ) العقيصة : ضفيرة الشعر : ( 2 ) فقأ العين : اي قلعها .